ماكس فرايهر فون اوپنهايم
82
من البحر المتوسط إلى الخليج
فأقنعهم وزير الخليفة الفاطمي المستنصر عام 1050 ، بعد ما وعدهم بأن يعطي كل فرد منهم قطعة من الذهب وناقة ، بمغادرة مصر والهجرة إلى الجزء الغربي من شمال إفريقيا « 1 » . وشيئا فشيئا تقدموا حتى المغرب وعلى أرجح الاحتمال كانوا هم الذين بدأوا عملية التعريب الحقيقي لشمال إفريقيا . تعيد عائلة شيوخ شمر نسبها إلى زمن النبي محمد وتسمي نفسها لهذا السبب « بيت محمد » . وهم يقولون إن الجد الأول للعائلة كان من صحابة النبي من الأنصار . لعل وضع شمر في منطقة ما بين النهرين لم يكن مريحا منذ البداية . كان لهم أعداء في كل مكان وكان عليهم أن يخوضوا حروبا متواصلة ليس فقط مع القبائل العديدة التي دحروها وإنما ، وباحتمال كبير ، مع الأتراك أيضا . وفي وقت لا حق نشأ لهم خصوم مهمون من التركمان والأكراد وفي الآونة الأخيرة من الشركس أيضا . وحسب الروايات المتناقلة تميز شيوخهم بالخصال العربية الأصيلة . ومما يدل على صلابة غير عادية وقدرة عالية على مواجهة مصاعب الحياة أن القبيلة لم تزل ، رغم كل الصراعات الدامية ، تضم عشرات الآلاف من الرجال القادرين على حمل السلاح . ومن ناحية أخرى يعتقد بأن عددا من القبائل التي خضعت لشمر ، وخاصة الصغيرة منها ، قد التفت حول شمر واندمجت فيها وإن كانت نار العداوات السابقة الهامدة كانت تندلع بين حين وآخر في صراعات جديدة . ظهرت شمر كقوة سياسية لأول مرة في ثلاثينات القرن الحالي خلال الاضطرابات التي حدثت في بغداد . في عام 1830 أسس متصرف بغداد داود باشا ، الذي كان يريد الاستقلال اقتداء بمحمد علي باشا والي مصر ، قوة عسكرية منظمة على الطريقة الأوروبية . وفي عام 1831 انتشر وباء الطاعون في بغداد مما أدى إلى إخلاء المدينة من سكانها . وكان بين الموتى عدد كبير من جنود داود باشا أيضا . علاوة على ذلك فقد فاض الدجلة وغمر المدينة بكاملها . وعندما انتهت فترة الحر الشديد وتوقف الطاعون والفيضانات جاء المتصرف الجديد
--> ( 1 ) انظر مولر ، الإسلام ، الجزء الثاني ، ص 628 .